“تعبيرية”

رسل الحرية

5-4-2014 

ان زيادة جرائم قتل الصحفيين وملاحقتهم بصورة مضطردة تضع جهود المنظمات والاتحادات والنقابات الصحفية  الوطنية والدولية التي تبذلها لحماية الصحافيين على المحك و امام تحديات كبيرة، ما يدق ناقوس الخطر تجاه ما يتعرض له الصحفيين بشكل عام والمصورين الصحفيين بشكل خاص.

ان استمرار هذا التدهور الامني وزيادة اعداد الزملاء الصحفيين والصحفيات، يحتم على كافة المؤسسات الحقوقية والانسانية والقانونية ومنظمات المجتمع المدني والاحزاب والقوى السياسية، الخروج عن حالة الصمت المريبة ازاء تصاعد هذه الجرائم التي تؤدي الى الحاق خسائر جسيمة بالصحفيين وتمس حقوقهم في تنفيذ المهام الاعلامية، وتمس بالتالي حق عامة  المواطنين في الحصول على المعلومات التي ينشرها الصحفيين عبر وسائل الاعلام المختلفة.

الاحصائيات والارقام لاعداد الصحفيين الذين قتلوا العام الماضي وفي بداية العام الجاري حتى تاريخ كتابة  هذه الكلمات، تعكس طبيعة المخاطر الجسيمة التي بات يواجهها الصحفي الميداني كما تعكس مستوى واحترافية الجهات التي تستهدف الصحفيين بطريقة مقصودة، ما يستدعي ويتطلب من كافة المؤسسات الصحفية الوطنية والاقليمية والدولية لبدء اوسع تحرك دولي ومحلي لحماية الصحفيين وضمان سلامتهم والعمل على تغير منهجية العمل القائمة التي تجعل الصحفيين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، وتظهر بالقدر ذاته المسؤولية التي يجب ان تتحملها المؤسسات الاعلامية لضمان سلامة طواقمها الصحفية الميدانية.

ان اصدار بيانات الشجب والاستنكار والادانة لهذه الجرائم بحق الصحفيين لم تعد كافية ولن تساهم في خفض هذه الجرائم او الحد منها، ما يستدعي من كافة المؤسسات الحقوقية والصحافية والانسانية التعامل الجدي مع المخاطر والتهديدات التي يعمل فيها الصحفييون واهمية وضع سلامة الصحفيين ضمن الاولويات للمؤسسات المحلية والدولية والضغط على  المؤسسات الحكومية الرسمية  والحكومات من اجل توفير سبل الحماية والاسناد للصحفيين في اداء مهمتهم النبيلة تجاه المجتمع الانساني برمته.

التقارير والدراسات التي توثق وترصد الجرائم بحق الصحفيين على المستوى الدولي تؤشر الى وجود سياسة ممنهجة في ملاحقة واستهداف الصحفيين بوسائل وطرق مختلفة اخطرها القتل على خلفية العمل الصحفي، حيث اشار تقرير حديث  صادر عن حملة الشارة  الى مقتل 27 صحفيا و صحفية منذ بداية عام  2014، خلال المظاهرات واعمال الشغب الامر الذي يثير القلق لهذه المؤسسات ويثير الرعب في نفوس الصحافيين  الذين باتت جهودهم تنصب على اليات ووسائل الحماية والسلامة بدلا من مواصله عملهم المهني في جمع وتوثيق المعلومات ونشرها.

ان تدعيم وتعزيز برامج تدريب سلامة الصحافيين يجب ان يقف على رأس اولويات كافة المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية من خلال رصد موازنات مالية مخصصة لتدريب الصحفيين وتطوير قدراتهم  وتوفير المعدات والادوات لضمان سلامتهم، في اطار “رد الجميل  للصحفيين” نظرا لما يقومون به من  مهام اعلامية خطرة في سبيل نشر المعلومات والمعرفة على مستوى المجتمعات البشرية، وان اقدام الحكومات والدول على اقرار قوانين حق الحصول على المعلومات لتكون متاحة للمواطنين هو خطوة بالغة الاهمية في خفض  اعداد الصحفيين الذين يدفعون حياتهم لقاء  الحصول على  تلك المعلومات ونشرها، كما ان ضمان ملاحقة قتلة الصحفيين وعدم افلاتهم من العقاب وتقديمهم لمحاكمات عادلة يشكل ركيزة  اسياسية في مواجهة سياسة استهداف وقتل الصحفيين مع ضمان تعويضات منصفة وعادلة لاهالي الصحفيين ضحايا هذه الجرائم والاعتداءات، وتعزيز الشراكة الحقيقية بين كافة المؤسسات الاعلامية  والصحفية لحماية الصحفيين امام هذه الجرائم وتصاعدها.

وفي الاطار ذاته فان تفعيل مستوى التضامن في اوساط الصحافيين على المستوى المحلي والاقليمي والدولي  يشكل دعما واسنادا لايستهان به  على المستوى المعنوي والمادي لتعزيز دور الصحفيين وتقوية مناعتهم الذاتية والجماعية في سبيل درب حرية الكلمة وحرية العمل الصحفي باعتبارها حقوق مكتسبة لن يردعها الرصاص او العبوات الناسفة او الاختطاف او التهديد.

ان تصاعد مثل هذه الجرائم وارتفاع عدد الضحايا من الصحفيين يجب ان يشكل حافزا قويا لمواصلة الجهود من اجل تكريس حرية العمل الصحفي وخلق بيئة آمنة لاداء مهامهم الصحفية، خاصة اننا نقترب من  احتفالية يوم حرية الصحافة في بداية الشهر المقبل التي يجب  تحويلها الى مناسبة لاعلاء الصوت الجماعي لجمهور الصحفيين على المستوى المحلي والاقليمي والدولي بشعار واحد ” سنواصل ولن تكسرنا هذه الهجمات وهذا الاستهداف “.

 

منتصر حمدان – مدرب السلامة المهنية للصحفيين

Montsr20010@gmail.com

00972599316466