رسل الحرية _ عن الغد الأردنية

11-3-2014

 فجع الرأي العام الأردني والفلسطيني صباح أمس بنبأ استشهاد قاضي محكمة الصلح رائد زعيتر، على أيدي قوات الاحتلال الاسرائيلي، أثناء عبوره جسر الملك حسين، في طريقه إلى نابلس بالضفة الغربية، فيما استنكرت الحكومة الأردنية قتل زعيتر، مطالبة إسرائيل بـ”التحقيق الفوري ودون تأخير” بظروف الجريمة.

وفيما كان وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة يستدعي ظهر أمس القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمان، لنقل استنكار الحكومة لقتل زعيتر (38 عاما)، توالت ردود الفعل الشعبية الغاضبة على الجريمة الإسرائيلية الجديدة، فيما تظاهر شباب غاضبون مساء أمس بمنطقة الرابية، محاولين الوصول إلى مقر السفارة الاسرائيلية للتنديد بالجريمة.

وفيما اعتبر رفضا أردنيا رسميا للرواية الاسرائيلية للجريمة، طالب الوزير جودة القائم بأعمال السفير الاسرائيلي أمس بـ”التحقيق الفوري ودون تأخير” في ظروف مقتل القاضي زعيتر، إثر تعرضه لإطلاق نار عند الجانب الآخر من جسر الملك حسين صباح الاثنين.

وأبدى جودة استنكار الحكومة الأردنية، ورفضها الشديدين، لحادث اطلاق النار. واعتبر الحادث “أمرا مرفوضا”. وطلب جودة من الدبلوماسي الاسرائيلي “ابلاغ حكومته فورا بأن الحكومة الاردنية تنتظر تقريرا شاملا، بتفاصيل الحادث، وبشكل عاجل، واجراء تحقيق فوري بالأمر وإبلاغ السلطات الأردنية بنتائجه”.

وكان مصدر أمني أردني ذكر صباح أمس انه “تم ابلاغ الجهات الأمنية الأردنية في جسر الملك حسين، بأن المواطن الأردني زعيتر غادر الجسر صباح اليوم (أمس)، ولدى وصوله للجانب المقابل، حصلت مشاجرة، تعرض على إثرها لإطلاق نار، ما أدى إلى وفاته متأثرا بجراحه”.

الرواية الإسرائيلية للجريمة كانت متهافتة بحسب مراقبين، حيث زعم جيش الاحتلال الاسرائيلي، أن الشهيد زعيتر “قتل برصاص الجيش الاسرائيلي بعدما قام بمهاجمة جندي إسرائيلي”. كما ادعى البيان أن زعيتر “حاول انتزاع سلاح جندي عند معبر اللنبي (جسر الملك حسين) وردت القوات الموجودة في المكان، بفتح النار على المشتبه به، وتمت إصابته” قبل أن يتوفى متأثرا بجروحه.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن مدير عام المعابر في السلطة الفلسطينية نظمي مهنا صباح امس: “نحن في اطار التحقيق مع كافة شهود العيان، الذين كانوا على متن الحافلة (التي أقلت الشهيد زعيتر)، ونرفض أي رواية تقال لنا”.

وبحسب مهنا، فانه “ليس هنالك أي نوع من كاميرات المراقبة، ولهذا لا يمكن الوصول إلى الحقيقة، إلا من خلال شهود العيان، الذين كانوا مع الشهيد على الحافلة، وعددهم نحو خمسين شخصا”.

وفي وقت لاحق، استنكرت الحكومة الفلسطينية، وبشدة، قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار “بشكل مباشر من مسافة قريبة جدا” على الشهيد زعيتر.

وشددت الحكومة الفلسطينية، في بيان لها، على “ضرورة تدخل المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بوقف الانتهاكات الممنهجة، التي تقوم بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصا على الحواجز والمعابر”. وطالبت “بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الحادث”.

وأعلنت عائلة زعيتر أنها تلقت نبأ استشهاد نجلها “بالصدمة”، مشددة على “حقها في ملاحقة المجرم وتقديمه لنيل العقوبة التي تناسب فعلته الإجرامية”. مطالبة سلطات الاحتلال “بالكف عن إيجاد تبريرات سخيفة وذرائع وهمية لعملية القتل”.

والد الشهيد قاضي التمييز المتقاعد علاء الدين زعيتر قال لـ”الغد” إن ابنه “غادر منزله في منطقة أبو نصير شمالي عمان إلى العمل عند الساعة السادسة صباح أمس، ثم توالت بعدها الأخبار عن استشهاده عند معبر الملك الحسين”، حيث نزل عليه خبر استشهاد ابنه “كالصاعقة وهو في حالة من الذهول وغير مستوعب للصدمة”.

وتوجهت أسرة الشهيد أمس الى مدينة نابلس لدفن الشهيد هناك، وفتح بيت عزاء لمدة ثلاثة أيام، على أن تعود بعدها الى عمان لفتح بيت عزاء آخر لمدة ثلاثة أيام أيضا. 

واضاف زعيتر الأب، وهو يبكي: “ابني إنسان مسالم جدا بطبيعته، وهادئ جدا، ومهني في عمله، وهو أب لطفلين صغيرين”.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن مصدر مقرب من عائلة الشهيد أن “لعلاء طفلين، ولد (5 أعوام) وبنت (عام ونصف)” مشيرا إلى أن “الطفل يرقد في المستشفى في عمان منذ يومين، وهو في حالة غيبوبة، وأن والده زاره صباح اليوم (أمس) قبل توجهه إلى الضفة الغربية” المحتلة.

والشهيد القاضي زعيتر هو وحيد والديه وعرف بين زملائه القضاة بالنزاهة والشفافية وتحقيق العدالة بكل كفاءة واقتدار.