الصورة من المصدر

رسل الحرية – هيومن رايتس ووتش

19-1-2014

 قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته يوم أمس إن نشطاء في المملكة العربية السعودية يواجهون حكومة قمعية وغير متسامحة بسبب مناصرتهم المشاركة السياسية الشعبية والإصلاح القضائي ووضع حد للتمييز ضد المرأة والأقليات. وقد ردت السلطات باعتقال ومحاكمة ومحاولة إسكات المدافعين عن الحقوق وقمع دعواتهم للتغيير.

 يروي التقرير المكون من 48 صفحة بعنوان “تحدي الخطوط الحمراء: حكايات نشطاء حقوقيين في السعودية” قصص 11 من النشطاء السعوديين البارزين في مجال الحقوق الاجتماعية والسياسية وكفاحهم لمقاومة جهود الحكومة لقمع هذه الحقوق. استخدم النشطاء وسائل الإعلام الجديدة، بما في ذلك المواقع الإخبارية الالكترونية والمدونات، وأدوات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، لبناء علاقات مع بعضهم البعض ومناقشة الأفكار والاستراتيجيات من أجل التغيير وتطوير أرضية عامة لنشر رسالتهم الإصلاحية.

 قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “يستخدم النشطاء السعوديون وسائل الإعلام الجديدة لحمل الحكومة على وقف انتهاكات الحقوق المستشرية. وتعتقد السلطات السعودية أنها تستطيع استخدام الترهيب والسجن لوقف الانتقادات، ولكن النشطاء يستمرون في إيجاد طرق للتعبير عن مخاوفهم حتى تصل أصواتهم”.

 استخدم العديد من النشطاء وسائل الاعلام الاجتماعية والمنتديات على شبكة الانترنت لبناء الشبكات وبدء الحملات على الإنترنت. حيث سبق أن شارك عشرات الآلاف من المواطنين السعوديين في الحملات عبر الإنترنت، بما في ذلك مبادرة “من حقي أسوق” التي تشجع المرأة السعودية على قيادة السيارات في تحدٍ للحظر الحكومي.

 تقوم منظمات حقوق الإنسان حديثة التأسيس والتي يرتكز أغلبها علىالإنترنت بإصدار بيانات بانتظام عن حالات فردية لانتهاكات حقوق الإنسان. ورغم الجهود التي تبذلها السلطات لمنع المحتوى عبر الإنترنت، يستخدم 49 في المئة من مستخدمي الانترنت السعوديين المنتديات لتجاوز وسائل الاعلام الحكومية التي تخضع لرقابة مشددة.

 شجعت انتفاضات عام 2011 في منطقة الشرق الأوسط النشطاء السعوديين على تجاوز الحملات عبر الإنترنت وتنظيم مظاهرات واعتصامات صغيرة في الشوارع. كما نظم أهالي المحتجزين لسنوات دون تهم مظاهرات عند مقار وزارة الداخلية ومراكز الاحتجاز في الرياض والبريدة، داعين السلطات لإطلاق سراح أقاربهم أو تقديمهم للمحاكمة.

 وطالب المتظاهرون في مدينتي القطيف والعوامية الشرقيتين بالحرية الدينية ووضع حد للتمييز المؤسساتي ضد الأقلية الشيعية في البلاد. وأطلق نشطاء في جميع أنحاء البلاد حملات للمساواة بين الجنسين، داعين النساء لتحدي الممارسات التمييزية المفروضة من قبل نظام الوصاية الذكورية في السعودية. وقامت شخصيات سياسية ودينية بتقديم التماسات إلى الملك عبد الله تدعوه لبدء الإصلاحات القضائية والافراج عن المعتقلين السياسيين.

 وقد أدت هذه النشاطات في مواجهة جهود الحكومة السعودية المضاعفة منذ مطلع عام 2011 إلى إسكات وترهيب نشطاء حقوق الإنسان وغيرهم عن طريق حظر السفر والفصل من العمل وإطلاق حملات التشهير والاعتقال والمحاكمة. كما تقوم وزارة الداخلية باعتقال الناشطين المستقلين واحتجازهم أحياناً لشهور دون توجيه اتهامات إليهم.

 وقامت الشرطة والسلطات القضائية السعودية بمضايقة وسجن نشطاء الحقوق السعوديين مثل سمر بدوي، التي تحدت جوانب تقييدية من نظام الوصاية الذكورية في السعودية. ويحظر على الفتيات والنساء السفر وممارسة العمل الرسمي أو الخضوع لبعض الإجراءات الطبية دون إذن من أولياء أمورهم الذكور.

 وقد رفضت السلطات ترخيص منظمات جديدة لحقوق الإنسان، إذ تحكم على مؤسسيها بالسجن لمدد طويلة بتهمة “إنشاء منظمة غير مرخصة”. كما حاكمت السلطات القضائية السعودية وأدانت وحكمت بالسجن لمدد  طويلة على عدد من النشطاء البارزين منهم عبد الله الحامد ومحمد القحطاني وسليمان الرشودي ومخلف الشمري، بسبب نشاطهم السلمي المؤيد للإصلاح حيث وجهت إليهم تعسفياً تهماً بـ”جرائم” تنتهك حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات مثل “الخروج على ولي الأمر” و”محاولة تشويه سمعة المملكة”.

 ويخضع وليد أبو الخير وهو محامٍ من جدة وفاضل المناسف الناشط في المنطقة الشرقية للمحاكمة بتهمٍ تتضمن “إهانة القضاء” و”محاولة تشويه سمعة المملكة” و”تأليب الرأي العام ضد الدولة”.

 فرضت وزارة الداخلية حظرها الطويل على جميع الاحتجاجات الشعبية والاعتصامات، ولكن قام نشطاء بتنظيم المسيرات والاحتجاجات في القطيف والعوامية في عام 2011 ونظم أهالي المحتجزين لأسباب أمنية اعتصامات صغيرة في البريدة والرياض في أعوام 2011 و2012 و2013.

 ليس في المملكة العربية السعودية قانون عقوبات مكتوب، ما يعطي الحرية للقضاة في إصدار أحكام على أساس تفسيرات خاصة بهم للقرآن والسنة، وهما المصدران المعتمدان للشريعة الإسلامية. وفي كثير من الأحيان تتم محاكمة الناشطين المتهمين باتهامات سياسية بمن فيهم نشطاء حقوق الإنسان أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، والتي تم إنشائها للنظر في قضايا الإرهاب. هذه المحكمة تنكر أحياناً حق المتهمين بضمان أبسط الحقوق في محاكمة عادلة، بما في ذلك الحق في الاستعانة بمحام، وتقوم بإصدار الأحكام في مداولات وجلسات مغلقة.

 بالإضافة إلى المحاكمات بتهم تعسفية، تحظر وزارة الداخلية بشكل منتظم سفر النشطاء إلى الخارج لفترات طويلة دون إخطار مسبق أو إبداء الأسباب. كما اكتشف نشطاء مثل وليد أبو الخير أنهم ممنوعون من السفر عند محاولتهم ركوب الطائرة.

 رغم هذا القمع يتحدى النشطاء السعوديون السلطات، ويخاطرون بحريتهم وسبل عيشهم للضغط من أجل إصلاح حقيقي واحترام حقوق الإنسان في المملكة.

 قالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب على المملكة العربية السعودية الوقف الفوري لحملتها ضد النشطاء السلميين والإفراج عن جميع المعتقلين بتهم وإدانات تعتمد بشكل كامل على ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات وحرية المعتقد.

 كما يجب على السلطات سنّ إصلاحات قضائية رئيسية مثل:

إصدار قانون عقوبات مكتوب يتفق مع معايير حقوق الإنسان التي لا تجرم حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

إصدار قانون للجمعيات يسمح بتشكيل المنظمات المستقلة وبعملها دون تدخل لا مبرر له من قبل الحكومة.

إلغاء جميع القوانين والأنظمة التي تتدخل على نحو غير متناسب مع حرية التعبير، بما في ذلك القيود المفروضة على الشبكات الإلكترونية.

 انتخبت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية في مجلس حقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني لمدة ثلاث سنوات رغم الانتقادات تجاه سجل المملكة العربية السعودية في مجال حقوق الإنسان.

 وقال جو ستورك: “انتخاب المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة لعضوية مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوجه رسالة خاطئة إلى النشطاء السعوديين الذين يواجهون عقوبات الحكومة بسبب عملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان، وينبغي على البلدان الأخرى أن تقول للسعودية أنها بحاجة إلى تحسين سجلها في حقوق الانسان، وخاصة عن طريق السماح للناشطين المستقلين بالعمل دون تدخل الحكومة”.