فرح مرقة

رسل الحرية – موقع رأي اليوم

14-1-2014

كتبت: فرح مرقة

 بيروت.. المدينة المعشوقة الغجرية، تلك التي ترى “جنونها” في كل شيء، في تطاير مراكبها على جبين الشواطئ، في ألوان قاطنيها، في سرعة سياراتها و”موتوراتها”، حتى في روائحها وأفكارها ورقصاتها وصلاتها وهدوئها وليلها ونهارها وتبغها وسيجارها ورائحة الموت فيها.. في كل شيء.. فهي بيروت !

 ليس أول انفجار ذلك الذي حدث الجمعة ليذهب ضحيته سياسي بارز وأبرياء، فـبيروت “للأسف” اعتادت الموت، لا بل واعتاد اللبنانيون المرور من جوار الجثث، والصلاة السريعة لهم، ثم الذهاب سريعا لإكمال مشاريع بدأت يجب أن تنتهي قبل أن يصبحوا أنفسهم ضحايا لجنون “ساسة” جديد- لا سمح الله-.

 حين سمعت بالانفجار شابه ما أصابني، الذهول الذي كان على وجه مذيعة قناة المستقبل وضيفها، اللذان كانا على الهواء مباشرة في البرنامج الصباحي “كلام بيروت”، كان الضيف يتحدث عن واقع يجب تغييره حين “لم يتغير” ما اعتاده اللبنانيون من رائحة البارود والدم.

 المذيعة المذهولة فورا قالت بأنفاس متلاحقة ونبضات قلب مسموعة “يبدو أنه انفجار في المحيط”، وتصرفت رغم خوفها وقلقها بمهنية مذيعة “ستكمل” حلقتها، “فقد اعتادت” إكمال حلقات و”حياة” بعد كل انفجار، ولكن ما يبرهن أكثر على الاعتياد، أولئك الذين يقفون خلف الكاميرات ونظرائهم في الاخراج.. فهم لم يتوقفوا عن أخذ علامات الذهول البادية على وجه الضيف والمضيفة، كمن يحصد “سبقا صحفيا” !!.

 البرنامج والمذيعة- رغم التوتر والخوف من جهة والقرب المكاني من موقع الحادث من جهة أخرى- ظلت على الهواء محاولة التماسك، ثم ذهبت لفاصل، وهو بصراحة موقف لا يستطيعه كثر، وقد لا أستطيعه لو كنت بمكانها.

 ما عاد ينقطع إرسال اللبنانيين لأي سبب، ولا عادت تتوقف حياتهم عند انفجارات، فدولتهم كانت دوما مسرحا لتصفية حسابات أكبر منها، وطالما كانت القرابين التي تقدّم من أية جهة لأي جهة قد وقفت يوما على أحد شواطئ بيروت وترنمت، ولا بد أنها كانت شاهدة على موت آخرين كثر، وهي تقول “أنتم السابقون ونحن اللاحقون”.

 لبنان.. يا “قطعة سما”.. كشّري عن أنياب لبؤة لا تسمح بمساس عرينها.. وابتلعي كل من تسوّل له نفسه أن يعود ليبثّ في هوائك رائحة بارود ودم.. فأنت “عين” لعروبتنا.. لا أريد لها أن تفقأ !

 مصر.. والغباء السياسي

 صنّفت جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أخيرا في الجانب المصري .. وبهذا تكون مصر قد “كبست” Restart وعادت من جديد، بلا حريات ولا ثورة ولا شيء على الإطلاق !

 وهنا لا أستطيع أن أقول أبلغ مما تكتفي الصحفية المصرية رباب فتحي بقوله كلما أسألها عن “موقف” في الداخل المصري، فهي دوما تقول بمصرية محببة “عندنا حاجات كتير ما الهاش تصنيف إلا على إنها غباء سياسي”.

 اليوم، بعد انتشار الخبر على كل تلفزيونات العالم، وبعد الاستماع لتحليلات كثيرة حوله، أفهم تماما ما مغزى نظرية صديقتي رباب، وبتّ أعي أيضا أن الكثير من القرارات السياسية لن يندرج إلا تحت قائمة “الغباء السياسي”.

عمان حازت حزامها الأسود..

 بثت قناة رؤيا الأردنية مشاهد خاصة لها من حفل موسيقي أقيم في مركز الحسين الثقافي، لتوثق فيه اعتداء العاملين في المسرح على أعضاء الفرقة، لمجرد أن أحدهم “مزح” فمرّت مزحته بجانب الحكومة الأردنية.

 العاملون أضرّوا بالأدوات الموسيقية للفرقة، كما روى لي أحد الأصدقاء، وحاولوا ضرب الفنانة “غيا ارشيدات”، وشتموا أعضاء الفرقة وضربوهم، و “حمّلوهم جميلة” أن الحكومة وفرت لهم “مسرحا مجانيا”، وغير ذلك من “غلاظة” في التعامل مع أي شيء.

 كان ينقص عمان العنف في الثقافة لتحمل “حزاما أسود” في العنف المجتمعي، فبهذا النوع اكتملت لدينا سلسلة الأحزمة، وبذلك نصبح مكتملي “الأعناف”: عنف تربوي، وجامعي، وطلابي، ومجتمعي، وعشائري، ونيابي، وحكومي، واقتصادي، وكهربائي، وثلجي، إلى أن وصلنا بحمد الله للعنف الثقافي الميمون.

 اللهم أدمها نعمة، واحفظ أغبياء هذا الوطن من الزوال (سامحوني فهم إن زالوا لن أجد ما أكتب عنه)..

The Voice .. الأصوات تبطل الطائفية

 مع أني بتّ لا أميل للبرامج الترفيهية منذ زمن، إلا أن فكرة برنامج “The Voice” تستهويني، خصوصا في مرحلته الأولى التي تعتمد “الصوت فقط”.

 الأصوات كانت جيدة وبعضها أكثر من جيد، ولكني لست بصدد تقييم أي شيء إلا أن الحلقة الأولى من الموسم الثاني لبرنامج “أحلى صوت” الذي يعرض على شاشة MBC، أظهرت بجلاء قطبا قوة بين الحكام الأربعة، وهما: عاصي الحلاني وكاظم الساهر.

 بعيدا عن أن الفنانين هما الأقدم في الغناء، إلا أن ما استوقفني أنهما ممثلين لبقعتين من الدماء الطائفية في المنطقة، ففي بغداد وبيروت يقتل المرء لاسمه أو شكله أو دينه، أو للاشيء، ولكل منهما خصوصيته.

 ما اعجبني في المرحلة، أن كلا منهما أخذ ممثلا لطائفة غير التي ينتمي لها، فالساهر حظي بكردي، بينما يبدو أن الحلاني فاز بشيعي، الأمر الذي لو استطعنا إعادة صياغته لقلنا “حين نتجرد من الضغائن ونتعامل إنسانا لإنسان سنجد الكثير من نقاط الالتقاء”، ولن تعود الطائفة هي الفصل أيا كانت “قبلتنا”.

 اعتقد الفرق بين “أحلى صوت” والطائفية أن في الأول يبدأ المشوار هنا، إلا أنه في الثاني لن ينتهي إلا حين نقفل ملف “الصوت وبس″ وننتقل لمرحلة مواجهته وجها لوجه ورجل لرجل.

 لو كانت الطائفية رجلا لقتلتها.. ولكنها للأسف رجال.. بلا رجولة !!