هبه جوهر   

رسل الحرية – عن الرأي اليوم

8-1-2014

كتبت: هبة جوهر

ينتابني شعور مختلط كلما تابعت حلقة جديدة من مسلسل “زين”، فالدراما الأردنية الاجتماعية وبعد طول انتظار على الشاشات العربية، الا أن العمل يجسد عمان بتفاصيلها التي تترك وجعا دون جرح، يذكر بالسؤال المكرر “لماذا أحب هذه المدينة الى هذا الحد؟”.

قد يعتبر الفقر والبطالة وحتى الخيانة الزوجية قضايا أكثر عمومية، ليست حكرا على عمّان التي ما عادت شوارعها الا معرضا لسيارات تدل لوحاتها من أي ألم قد أتت، الأمر الذي يأتي على لسان أحد الممثلين المصريين في المسلسل موجها كلامه للبطلة ” ايه ده انتوا ما عندكمش أردنيين هنا”.

ومن تلك الوجوه التي تحمل لهجات مختلفة، تأتي عبارة بلهجة محلية مفادها أن “الهجرة هي الحل”، وما أن يأتي الحل حتى تبدأ تغريدات الشوق لعمّان وأهلها بالتصدر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لم تغب الحالة المتناقضة عن العمل ، فتكرار الحديث عن المطارات، وحقائب السفر، وتلك الغيوم التي تسير بنا سريعا بالاحداث والوقوف أمام باب المنزل دون الشعور بالوصول الى البيت، مشاهد تصب بمعنى الاغتراب والبحث عما يشبهنا أو عن أنفسنا، قسوة المدينة تتشكل أحيانا على هيئة رغبة دائمة بالهروب !!

***

ما فائدة الكلام أمام كل هذه الدماء… وما سر اصرارنا على سماع نشرات أخبار تزف لنا أرقام القتلى والجرحى التي حصدتها عنصريتنا وطائفيتنا … وهل يوقف شلال الموت الذي فتح من كل صوب تحليل سياسي صائب على احدى الفضائيات الاخبارية؟

أسئلة قفزت الى مخيلتي حينما طلب جمهور برنامج “نورت” الذي يعرض على قناة “الام بي سي” من الفنان أيمن رضا تمثيل دور سياسي يتحدث بعد أن قطع صوته عن المشاهدين لخطأ فني، وبعد أداء ما طلبه الجمهور، قال بأسلوب ساخر “هم لو بستحوا هيك بيعملوا”.

منسوب الحياء يقل مع كل قطرة دم تنزف هنا أو هناك، منسوب الحياء يقل ايضا مع كل حوار طائفي وعنصري امتلأت به صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لذا لم يقطع الصوت عن أحد حتى اللحظة.

أحد أصدقائي على موقع “فيسبوك” شارك فيديو من عام 2009 بعنوان “ما بيستحوا” وهي أغنية لزياد برجي يعزف الحانها في برنامج “حديث البلد” تنديدا بالقتل دون اعطاء أي صبغة سياسية او حتى مناطقية، وينهي الأغنية بالهجة اللبنانية “لأ الديني مش هيك” .

نعم الدنيا ليست كذلك، فمن يرى عيون “موناليزيا سوريا” يعرف أن لا مبررات لتشريد الاف الاطفال في سوريا، الفناة التي انتشرت صورها عبر الفضاء الالكتروني قيل أنها بائعة متجولة من اللاجئين السوررين في الاردن، تملك عينان واسعتان لا يجد اللون الاخضر فيهما الا القول “لأ الديني مش هيك “!

*****

انفجارات…. عادي!

بات من السهل أن تقرأ خبر انفجار هنا أوهناك أثناء متابعتك لكيفية عمل طبق ايطالي –مثلا-، ولم يعد من الصعب أن تتابع برنامجا ترفيهيا على احدى القنوات الفضائية لينقل لك ان ارتفاعا طرأ في أعداد ضحايا ذلك التفجير، أما الادانة والاستنكار أو حتى التبني يمكن معرفته أثناء تفكيرك بسؤال طرحه مذيع في أحد برامج المسابقات. “شريط عاجل” يضعك في صورة الدمار والموت الذي يحيط بك دون القلق على مشهد ضائع من مسلسل تركي قد يكلفّك اياه عناء التنقل من فضائية الى أخرى, فالتفاصيل تأتيك أول بأول. “عاديّة” أخبار الانفجارات والموت دفعت أحد مشتركي مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” للتواصل مع صفحة فنان الكاريكاتيور عماد حجاج لاقتراح فكرة حوّلها الاخير رسما كاريكاتيوريا باستبدال كلمة “عاجل” الى “عادي !