فرح مرقة

رسل الحرية – عن موقع رأي اليوم

6-1-2014

كتبت: فرح مرقة

أحببت الطريقة التي اعتمدها رئيس وزراء الأردن عبد الله النسور لـ”عنونة” العام مما يدلل- ولو كذبا- على أن لدى حكومته “خططا سنوية”، وكأن العام سيكون بداية مرحلة منفصلة عما سبقها من مراحل، وسنرى في نهايتها تغييرا ملموسا سيحاسب عليه من أدلى بالتصريح.

 عدّ رئيس الحكومة الاحتجاجات العمالية “التي استجابت لها الدولة ومنحت على إثرها امتيازات دون وجه حق”، من الأسباب التي أضرت بهيبة الدولة في الفترة الأخيرة، والتي  لن يسمح “دولته” مشكورا بأن تتكرر.

مختارا من بين كل العناوين “استعادة هيبة الدولة” ليكون العنوان لهذا العام، كونه يراها فُقدت في الاستجابة لمطالب العاملين المذكورين، في الوقت الذي أجزم أنه بذلك لم يذكر سوى أيسر ما أضر بالدولة، متناسيا كل ما “يحرق” هيبة الدولة وينثرها فوق رؤوسنا.

تحدث النسور، الذي لا ينكر عليه التصدي لملفات ضخمة في الدولة، بثقته المعهودة عن “الخوارق” للهيبة من احتجاجات وتعيينات في كلمته التي القاها في افتتاح منتدى القيادات الحكومية والتي نقل تلفزيون رؤيا بعضا منها؛ لتظهر الدولة كمن تجاهل جذور نبات خبيث و”دقّ” بأغصانه.

 لو عدنا بذاكرة الأردنيين لشهر “ليس أكثر”، سنجد حوادث عنف جامعي باتت على مستوى عشائر ومدن، وإغلاقات شوارع بسبب “جريمة شنعاء” لا يثق فيها ذوو المغدورة بعدالة القضاء، وأسلحة منتشرة بين المواطنين لا أحد يعلم كيف جاءت، ومخدرات يدمنها الشباب ويتم القبض عليهم كل يوم رغم أخبار عن عشرات عمليات “احباط التهريب” التي يسربها لنا الأمن العام، وأخيرا وليس آخرا ضرب معلمين ورجال أمن من قبل ذوي طلبة يطالبون جهارا نهارا بحقّ “الغشّ” لأبنائهم حتى يجتازوا امتحان الثانوية العامة.

 المشهد كان مؤذيا على الشاشات المحلية وهي تتحدث عن الشعب المتجمع للمطالبة بحق أولاده في الغش بإمتحانات الثانوية العامة.

هيبة الدولة لم تختفي وحدها من أذهان الأردنيين، فعلى ما يبدو أن بعضا من منظومة الأخلاق اختفى أيضا حتى نصل لأن نصارع لإحقاق باطل، ونجاهر بتجذير أسوأ القيم في نفوس أبنائنا، غير آبهين لثمر سنقطفه في القريب العاجل.

اليوم، بات من الواضح تماما أن المسؤول الأردني قرر الاعتراف كم أن بلده “قلّت هيبتها” في الآونة الأخيرة، حتى ما عاد يطلّ علينا أحد على شاشات “تلفزيوناتنا” أو تلفزيونات دول الجوار “حتى سابع جار” إلا ويتحدث عن “استعادة” هيبة الدولة، متناسيا أن هيبة الدولة لا تأتي إلا عبر منظومة حقوق وواجبات واضحة تنطبق على كل أبنائها ” أقصد كلهم كلهم”.

الأمر الذي اعتقده يتطلب من المسؤول “ذاته” أن يتحدث عن استعادة “أخلاق” الدولة، بعد ما اضطر أغلب المواطنين لأخذ حقهم بذراعهم لأمد طويل من المحسوبية والواسطة والغرق في وحل الفساد.

كما سيتطلب من الدولة أن تقتنع بأن مواطنها ليس بحاجة لأن يطالبها باعتصامات واحتجاجات حتى تأخذ له حقه ممن اعتدى عليه، وأن تنظر لأبنائها الذين طالما مُيّز بعضهم على بعض بما حبتهم الدولة من واسطات، بعين المساواة والتكافؤ، لا يعلو شأن أحدهم على الآخر إلا بعمله وجدّه.. !

فهل تستطيع الدولة أن تفاجئ أبناءها بقدرتها على أن تحنو على الفقير منهم، وتنصف الضعيف، و”تكسر أكبر رأس″ لخبيث وسارق وفاسد وغشاش.

هذا هو التحدي سيدي الرئيس.. أمامك الكثير من العمل تحت الكثير من العناوين فهل لي بمعرفة عدد السنوات التي تعتزم عنونتها.. وهل ستكون مستعدا لاستحقاقات نهاية كل عام..

ولكن.. حتى انتهاء العناوين.. كم سيكون سعر أسئلة التوجيهي المسربة التي سنشتريها لأحفادنا !!!

هل توحد داعش المعارضة السورية

منذ البداية كان يبدو أن تنظيم “داعش” أو الدولة الاسلامية في العراق والشام، ما هو إلا تطرف وتعطّش للدماء، لا يشبه معارضة تنشد حرية قدر ما يشبه نظاما ديكتاتوريا، فلا أظن أحدا شاهد أي من فيديوهات “جزّ الرؤوس″ التي كانت تطلقها داعش قادر على نسيان ما رآه.

لن اتحدث عن داعش طويلا ولا حتى عن اعلان جبهة النصرة الوقوف ضد داعش بشكل رسمي بعد الكثير من التردد والتخوفات، ولكنني سأكتفي بتمني ما تحدثت به مذيعة الأخبار على شاشة LBC، إذ أملت أن يكون اعلان فئات المعارضة الذي اصدرته ضد داعش “ثورة لتنظيف الثورة” وتوحيدا لصفوفها التي ما استطاعت الكثير من الأحداث توحيدها.

حايك ومجتمع “مفصوم”..

بالنسبة إلي لم أحضر الحدث الجلل كاملا، المتمثل بخروج المتنبئ اللبناني ميشال حايك علينا بتوقعاته للعام المقبل وسط الأضواء الزرقاء على شاشة إم تي في اللبنانية، والتي أبت إلا أن “تحلف” على صدق توقعاته بريبورتاج مصور يبرهن ما وقع من تنبؤات حايك للعام الماضي، وهو ما لم استطع بعده مشاهدة أي لقطة.

حايك، الذي لا ينقص الهالة الغامضة التي يحيط نفسه بها، أن يحاول أحد إبرازها، فلطالما تواردت عنه الشائعات المختلفة ككونه ليس بشرا أو أنه ضابط في جهاز استخباراتي ما، خصوصا كونه يتعامل مع التوقعات بشخصنة غير مسبوقة.

المتنبئ الخارق لا يتوقع للأبراج كما الآخرين قدر ما يسمي شخصيات من العيار الثقيل على كل المستويات ويتحدث عما ينتظرها، أو يعدد أحداثا ضخمة قد تحدث “غالبا”.

المثير في الموضوع أن الريبورتاج الذي تم عرضه يظهر كم أن توقعات حايك “لا تخيب” خصوصا كلما اقترب الأمر من دائرته اللبنانية سواء في السياسة أو الفن أو الاقتصاد أو حتى العنف والحروب، لدرجة أنني شعرت برهبة حضور شخص “مبروك” مثله حتى وأنا أكتب عنه في مقالي.

ويبدو أني لم أكن الوحيدة التي شعرت بالمباركة، فمنذ ظهور الحايك الأخير حتى اليوم والجلسات لا تنفكّ تتحدث عنه وعما قاله، حتى بتّ أسمع الآية الكريمة “كذب المنجمون ولو صدقوا” على لسان إحداهن، ثم تردف بطلب من الله أن “يستر” فقد قال الحايك أن السنة سيكون فيها كذا وكذا.. دون أن يرفّ لسماحتها جفن !!!

وتستمر شيزوفرينيا هذا المجتمع.. !