لأن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في المجتمعات، ولأن أي فعل في مجال الصواب أو الخطأ يعتمد في الأصل على ما زرعته الأسرة من تربية ومعرفة، ومن جهة أخرى لا تقل أهمية أن حق هؤلاء الأفراد المكونين للأسرة الواحدة بالحياة الكريمة وباحترام كينونتهم الإنسانية وحقوقهم، بدأً من الأم وإنتهاءاً بأصغر أفراد العائلة، لا بدّ من التخلص من السلوكيات الكثيرة التي من شأنها سلب هذه الحقوق وهذه الكيونة منهم.

 

 كانت هذه هي الرؤية التي خرجت من خلالها حملة ” الحد من العنف داخل المنازل” والتي أطلقها المركز الأردني للتربية المدنية بالتعاون مع عدة جمعيات خيرية في محافظة الكرك، وضمن اطار مشروع التوعية بحقوق الانسان وكسب التأييد الذي يتبناه المركز بدعم من وكالة التنمية الاسترالية.

 

 وقد أطلقت هذه الحملة في عدة محافظات هي الكرك والمفرق ومعان، وتهدف الحملة الى التعاون مع الجمعيات النسائية الخيرية في مناطق عمل المشروع، واعطاء عضوات تلك الجمعيات دورات في مجال حقوق الانسان والمرأة والطفل ومن ثم العمل على اكسابهن مهارات، ليكن مدربات للمجتمع المحلي في المواضيع المتعلقة بالمشاكل المختلفة التي يعانيها المجتمع، لاسيما ما يتعلق بقضايا العنف داخل الاسر، كما انه يتم تقسيم المنتفعات من المشروع الى مجموعات تتبنى كل مجموعة منها قضية مجتمعية، للبحث فيها واطلاق حملات توعية بخصوصها، لكسب تأييد المجتمع المحلي، وتمتد كل حملة لستة اشهر.

 

 وهذا المشروع الذي ينفذه المركز يتكون من حملتين ريسيتين وهما ” الحد من العنف في المنازل” وحملة ” و “قضايا التحرش بالفتيات”، ويشارك في هذه الحملات أربع من الجمعيات العاملة في هذا الشأن وهي “ربات بيوت شيحان وجمعية شابات بتير وجمعية منشية ابوحمور وجمعية لورنس لذوي الاحتياجات الخاصة”.

 

 وعرضت هذه الحملة في اطلاقها الذي وافق الثالث من كانون الثاني لعام 2013 مجموعة من الإحصائيات الرسمية في قضايا العنف المنزلي والتي تطال النساء والأطفال تحديداً، وكانت هذه الإحصائات وقتها على النحو التالي:

 

معدل العنف ضد المرأة في الاردن بلغ نسبته 30 بالمئة ، فيما وصلت نسبة العنف الزوجي 5ر98 بالمئة والنسبة الباقي 1،5 المئة تتصل بالعنف الموجه ضد الرجال من زوجاتهم ، فيما بلغت نسبة العنف الموجه ضد الاطفال 42 بالمئة، ومن اللافت أن العنف المنزلي في الأردن بحالة من التزايد المستمر وفق أرقام المركز الوطني للطب الشرعي، حيث وصلت حالات العنف في العام 2011 40 ألف و430 حالة.

 

 وعلى هذا تنطلق هذه الحملة التي حملت على عاتقها على أقل التقدير الخفض من هذه النسب في العنف الأسري، ولايمانها أن العمل مع المجتمع المحلي لخلق حالة من الوعي في أوساطه هو الطريقة المثلى للحد من هذه المشكلة، ولإيمانهم كما أسلفنا بأن الأسرة هي البنية الأساسة التي يتكون منها أي مجتمع، وليكون هناك مجتمعاً صحياً ومدنياً واعياً لهذه الحقوق وما يترتب عليها من واجبات، يجب في البداية خلق أسرة سليمة وصحية وحافظة لكينونتها واحترامها وحقوقها.