حين يكون هناك الكثير من المفاهيم المغلوطة في المجتمع، وحين تقضي هذه المفاهيم في جهلها على حياة العديد من النساء والفتيات بدم بارد، حيث يكون باسم الشرف والعقلية القبلية الذكورية، كيف من الممكن أن يكون الفهم الخاطئ للشرف مبرراً للقتل؟ وكيف من الممكن أن تسن القوانين التي تحمي هذا القاتل؟ وكيف من الممكن لإشاعة أو كلمة أن تشعل النار في صدر هؤلاء القتلة ليحولوا أنفسهم إلى قضاة ويحكمون على اللإبنة أو الأخت أو الزوجة بالموت؟ وإن كان هناك إثبات دامغ على ما يسمى المساس بالشرف، هل يحق لهؤلاء أن يعينوا أنفسهم قضاةً، ويكون ذلك تحت حماية القانون؟

 

على إثر كل هذه الأسئلة قام مجموعة من الناشطين الحقوقين بحملة ضد جرائم الشرف والتي أطلقوا عليها اسم “لا شرف في الجريمة”، وهي حركة مجتمعية شبابية ولا تنتمي لأي تنظيم أو أي جهة، وهي قائمة على فكرة التطوع والحوار والتواصل مع مختلف الأوساط الشعبية والفنية والثقافية والسياسية والعلمية، لطرح هذه القضية، ومحاولة نشرها في المجتمع بالعديد من الطرق عسى أن يجد صوتهم مكاناً للسمع والتأثير في القرارات القانونية في هذا الشأن.

 

 ومن مبدأ ايمانهم أنه لا بدّ من نشر التسامح والعدالة في الأردن، وبأن الجريمة لا يمكن أن يطلق عليها أي مسميات أو مبررات تخفف من فجيعتها، حيث أن سلب حياة أي انسان، هو جريمة بحد ذاتها وبغض النظر عن اختلاف الأسباب في القيام بهذا الفعل.

 

 ومن الضروري أن يعي المجتمع المعنى الحقيقي لكلمة “الشرف”، التي تحصل باسمها العديد من الجرائم، والتي في الكثير منها تكون مجرد غطاء لجرائم أخرى، أحداها قتل الشقيق لشقيقته للحصول على حصتها من الورثة، فيستخدم مسمى “الشرف” ليغطي على هذه الجريمة.

 

 والملاحظ أن معظم هذه الجرائم يكون معتمداً على الإشاعة والكلمة والفهم الخاطئ، وحتى وإن كان هناك خطأ قد تكون ارتكبته الفتاة، كما يراه المجتمع بأنه خاطئ،، لا يحق لأحد سلب حياة آخر تحت أي مبرر، وبما أن القانون يحكم دائماً بالحكم المخفف المتساهل مع الجاني، الأمر الذي يفتح الباب كثيراً لأي شخص بفعل هذه الجريمة.

 

 وحسب ميثاق “لا شرف في الجريمة”، أن الجريمة لا تكون فقط بحالة القتل للفتاة، بل أيضاً في الإعتدائات بجميع أشكالها على المرأة وتحت أي ظرف من الظروف، وترصد الحملة معظم قضايا القتل المتعلقة بالشرف او الإعتدائات التي من نفس الشأن، كما تقيم الفعاليات الفنية والحقوقية، ومن هذه الفعاليات انتاج فيلم قصير بعنوان “حياة” والذي يتحدث عن قضية قتل إحدى الفتيات من قبل اخوها لشكه انها تعيش بعلاقة محرمة مع احدهم، والفيلم رمزي حيث تظهر العائلة وهي تأكل حاجيات الفتاة المغدورة حياة، والفيلم من إخراج لينا خالد، وهناك أيضاً مشاركتهم بوقفة احتجاجية ضد الإرهاب الجنسي، والوقفة التي كانت بالكثير من دول العالم.

 

 تم تأسيس هذه الحملة في عام 2003 على يد مجموعة من الناشطات الحقوقيات، والمدافعات عن حقوق المرأة والإنتهاكات التي تقع عليها، ويخرجون من مبدأ أنهم لا يحملون على عاتقهم هم المجتمع وليس هم المرأة لوحدها.