محكمة أمن الدولة

 هبة أبو طه – رسل الحرية

 5-11-2013

 على الرغم من سيل الإنتقادات الدولية التي وجهت للأردن حول حالة الحريات العامة أمام مجلس حقوق الإنسان، الذي تم إختتام أعماله يوم السبت الماضي، إلا أن الجهات المعنية إستمرت بمحاكمة المدنييين و بالأخص الناشطين أمام أمن الدولة، ما ينبئ الإصرار على ذات النهج والأسلوب.

 الجهات المعنية لا زالت تتجاهل الدعوات بإلغاء محكمة أمن الدولة، مكتفية بالعمل على تنفيذ توجيهات كان قد أطلقها الملك عبدالله الثاني في أيلول الماضي لتعديل قانون المحكمة، ووقف محاكمة المدنيين أمام قضاتها إلا في بعض الجرائم، هذه التوجيهات أعقبها تصريحات صحفية لرئيس الوزراء عبد الله النسور، قال فيها أنه لم يحاكم الإنسان المدني إلا امام محكمة جميع قضاتها مدنيين، وهي التصريحات التي سبقت إحالة العديد من ناشطي الحراك إلى محكمة أمن الدولة العسكرية.

التناقض بين التوجيهات والتصريحات والإجراءات، يفتح سؤالاً عمن هو المسؤول عن محاكمة المدنيين، ومن صاحب القرار في البلاد؟، فبعد توجيهات الملك وحديث النسور استمرت الإعتقالات وما زال الكثير من الناشطين يقبعون خلف الزنازين ينتظرون قرار محكمة أمن الدولة.

الخياط: التعديل يجب أن يتم قبل توجيهات الملك

 المحامية لين الخياط أكدت أن تعديل قانون المحكمة، استوجبته التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس الأمة قبل نحو ثلاثة أعوام، مشيرة الى أن المادة “108” من الدستور، أوجبت تعديل التشريعات المعمول بها لتتوائم مع الدستور خلال ثلاث سنوات، وهي المهلة التي انتهت قبل نحو خمسة أشهر، في تعدي جديد من السلطة التنفيذية على الدستور، حيث أن الحكومة هي صاحبة الولاية في تقديم مقترح القوانين المعدلة.

 وفي جزئية محاكمة الناشطين أمام أمن الدولة، وتوجيه لهم تهم فضفاضة كتقويض نظام الحكم، قالت الخياط: ” المسألة متناقضة لإرتباطها  بماهية الفعل الذي تم بموجبه إسناد تهمة تقويض نظام الحكم لهم، لأن النزول بمسيرة أو التجمع أو اتهام الشخصيات العامة بالفساد أو الإعتراض على قرار سياسي والتعبير عنه بالطرق المتاحة والسلمية، أمر يندرج تحت بند الحق في حرية التعبير، وليس تحت بند تقويض نظام الحكم”.

ضمرة:نواجه تضييقات معيشية بسبب محاكمة زوجي

 رشا ضمرة زوجة الناشط المعتقل رامي سحويل، الذي يواجه تهمة تقويض نظام الحكم مكررة تسع مرات، لفتت إلى التضييق الذي الوقع على أسرتها إثر محاكمة زوجها، والمتمثلة بالمعوقات الوظيفية التي تعترض سحويل، وتعطيل حياتهم اليومية عندما توقفهم أي دورية شرطة، بالإضافة إلى حرمانهم من دعم المحروقات.

 وبالنسبة للتهمة الموجهة لزوجها قالت ضمرة متعجبة: “ما هذا النظام الذي يقوضه رامي تسع مرات ولا يزال قائما”، معربة عن إستيائها وقهرها لإعتقال زوجها، وفي ذات الوقت فخرها به لأنه تفانى لخدمة الوطن و الدفاع عن المواطنين.

رمضان : “المركز الأمني السياسي يعيد إنتاج روح العقلية الإقصائية”

 المنسق العام للتيار القومي التقدمي خالد رمضان قال: “أن المركز الأمني السياسي يعيد إنتاج روح العقلية الإقصائية في تعامله مع الناشطين منذ إنطلاق الحراك، فبدأ بالإعتقالات بهدف إرهاب الشعب، مما يوضح أن المركز الأمني يعيش حالة إنكار شديدية تنعكس في الإقصاء الذي نشاهده على أعضاء هذا المركز الذي يعتقد ان العودة إلى هيبة الدولة تكون بمفهومها الأمني وليس بمفهوم العدالة الإجتماعية، مما جعل تلك المرحلة مربكة للمواطنين.

 وأضاف رمضان :” نحن نعيش الآن مرحلة ترهيب بإحتراف، حيث أن الأردن تعود لمرحلة غير معلنة من الأحكام العرفية، تتمثل بسياسة النظام المتمثلة بالقمع والإرهاب لتخويف الناشطين وتحويلهم إلى أمن الدولة الإستثنائية، و توجيه لهم التهم المكيفة ضد حقوق الإنسان والمواطنة وسيادة القانون”.

 محكمة أمن الدولة كانت ولا زالت محطة نقد بارزة في كافة التقارير التي ترصد حالة حقوق الإنسان في الأردن، سواء تلك الصادرة عن جهات محلية أو دولية، ويعتبر قانونها الحالي ماساً بشكل أساسي في حق المواطنين بالمحاكمة أمام محاكم مدنية تتوفر فيها كافة ضمانات المحاكمة العادلة، وتتناقض إجراءات المحكمة الحالية مع المادتين السابعة عشر والخامسة، التي كفلتا للمواطن حق التعبير عن الرأي ومخاطبة السلطات العامة، كما تناقض بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات والمواثيق الموقع عليها من قبل الأردن.