وادي عبدون

 هبة ابو طه – رسل الحرية / وملحق برندة

  في قلب العاصمة عمان، وعلى مقربة من أحد أرقى أحيائها، يخيم الفقر والبؤس على المواطنين، لا زالوا يعيشون الحياة البدائية، مسكنهم خيمة مهددة بالإزالة في أي لحظة، ومصدر رزقهم مخلفات المنازل القريبة ومكبات النفايات، تلتمس بواقعهم الفقر، وتعرف منهم معنى كلمة “طبقة مسحوقة”، تشعر بألم وحسرة عندما ترى قصوراً لطبقة أخرى تعيش في في ظروف مناقضة تماماً في المعيشة والعمل وباقي أسباب الحياة، على مقربة من هذه الخيام المعدمة.

 هذا التباين لم يأتي من فراغ، وما هو الا نتيجة لغياب العدالة الإجتماعية، وسيادة القانون، وعدم الإلتزام بالدستور والمعاهدات الدولية، التي تُلزم الدولة بتوفير الحياة الكريمة وسبل العيش اللائقة لكافة مواطنيها، وقد نصت المادة  25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن ” لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كافٍ للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك الملبس والتغذية والمسكن والعناية الطبية والخدمات الإجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والترمل والعجز والمرض، وغير ذلك من فقدان وسائل العيش لظروف خارجة عن إرادته”.

 كما صادقت الأردن على العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، الذي أَقّر في المادة 11 حق كل شخص في مستوى معيشي له ولأسرته، و توفير ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية، وتتعهد الدول الأطراف بإتخاذ التدابير الازمة لإنفاذ هذا الحق. 

أم محمد : الملك حسين وعدني ببيت و “اكلوها الروس الكبار

 أم محمد هي أم لأيتام أثقلت الديون كاهلها فتروي قصتها قائلة: “كنت أسكن بالإيجار، وبعد وفاة إبني الذي كان يعاني من السرطان، رحلنا إلى الوادي لعدم قدرتنا على دفع الايجار، وبعد فترة أجرت معي صحفية مقابلة، فقراها الملك حسين – طيب الله ثراه -، وطلب مقابلتي، وعند وصولي لقصره قال لي المسؤولون حينها أنه قد سافر، وأثنائها كنت في فترة الحمل، وعند ولادتي سميت ابني حسين على إسمه لأنه قام بإعطائي 400 دينار، وفحص أولادي فحص طبي كامل، ووعدني بمنزل جديد، وحينها كان “ممدوح العبادي” أمين عمان، وجاء لمنزلي وقال لزوجي “في بعينك مي زرقة”، و بعدها لم يتحقق الوعد بالبيت”، وقالت: “اكلوها الروس الكبار”، وأشارت إلى قيام “الروس الكبار” على حد قولها  بالتشهير فيها بالجامع، حيث إدعوا انها تملك منزل بمنطقة حي نزال ولا تريد الذهاب إليه بسبب دجاجتين تربيهم في الوادي، وأكدت أم محمد على أن إتهاماتهم كاذبة قائلة: ” الله بشهد علليّ بأن حكيهم باطل، فلو كنت أمتلك منزلاً لن ابقى في الوادي للآن”، وأكدت على قياهمهم أيضا بتهديد الصحفية التي كانت تتابع قضيتها، والجدير بالذكر أن قضية  أم محمد أثيرت  قبل فترة من قبل جهات إعلامية، ولكن لم تحل مشكلتها، ولم يكن هناك استجابة من أي أحد لندائها، ولم يتحقق الوعد الذي انتظرته من سنين. 

أم أنور مهددة بهدم منزلي أي لحظة

 أم أنور، المهددة بهدم منزلها في أية لحظة تقول: ” عائلتي مكونة من 11 نفر، انا وزوجي وأولادي، يأوينا منزل من ثلاثة غرف، ويريدون دفع تعويض ضئيل لهدم البيت، حيث لا تزيد قيمته عن ثلاث ألف دينار”، وعبرت أم انور عن إستيائها من الوضع المعيشي حيث قالت: “مصدر رزقنا بعتمد “عالجدي السخلة” أول ما تسير عنا منبيعها، وزوجي عامل، يوم بلاقي شغل وعشرة لا”.  

سلامة: التنمية رفضت مساعدتي

 فاطمة سلامة أرملة وأم لثلاثة أولاد، تقطن في خيمة مهددة بالإزالة دون تعويض، لأن أهل الخيم لا يصح لهم  أي مبلغ كتعويض عن إزالة مسكنهم، أما بالنسبة لوضعها المعيشي قالت: “مركز الأيتام يعطوني بالشهر 150 دينار، وهذا المبلغ لا يكفي لأربع أنفار، و حين طلبت من التنمية المساعدة، رفضوا إعطائي  أي شي يساعدني على تصاريف العيش بسبب ما اتقاضاه من مركز الأيتام، فأعتمد أيضا على مساعدة أشقائي الذين يعملون “بلم الخبز والخردة”. 

سعاد: مصدر دخلي الوحيد الخبز الجاف الذي يجمعه إبني

 سعاد موسى حالها كحال فاطمة، لا يصح لها تعويض لأنها تقطن بخيمة، و حالتها المعيشية منحدرة جدا حيث تقول: ” سجلت في التنمية منذ فترة، وللآن لم يأتي أحد يرى لحالتي”، وبيّنت سعاد أن مصدر دخلها الوحيد الخبز الجاف الذي يجمعه إبنها البالغ من العمر 17 عاما”، وطالبت الحكومة بالنظر لحالتهم، حيث قالت: ” يطلعوا علينا يعطونا سكن يعطونا راتب اوتعويض”.                                       

 وعبر الطفل محمد جمعة عن إستيائه قائلاً: “أحلم أن أسكن بمنزل كباقي الناس، ولا أريد البقاء في الواد”، وهنا نستذكر الدستور الأردني الذي نصت مادته السادسة على أن الأردنييون أمام القانون سواسية، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وأن تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانيتها، وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، وفي الختام إن الوضع المعيشي في وادي عبدون خرق لحق المواطن في الحياة الكريمة والأمان وإنتهاك للقوانين الدولية وللدستور الأردني، فمتى يمسكون هؤلاء بحقوقهم الصغيرة واللازمة في تحقيق أسباب الحياة الكريمة.