هبة ابو طه – رسل الحرية

 الأوضاع المعيشية السيئة، والبطالة المتفاقمة، وإستغلال واستبداد العمال، وطبقة تنهش بأخرى، تسلط وتجبر وذل أشخاص لم يطمحوا بأكثر من وظيفة كريمة، وراتب يضمن لهم الإستمرارية في معيشتهم، وأخذ حقوقهم الواجب على الدولة توفيرها، ولكن هؤلاء لم يجدوا أي قوت يومهم، ولم يجدوا حياة ولا وظيفة كريمة، فكيف يتحدثون  باسم المواطنة، وبأي حال يشعرون بانتمائهم لها.

 فبعد أن أشعل بوعزيزي تونس النار في نفسه، وبعد بدء الربيع العربي وانتشاره في بلداننا على شكل احتجاجات وإضرابات وثورات ودماء، نرى أكثر من بو عزيزي في الأردن، فهناك الكثير من الذين حرقوا أنفسهم منذ بداية الربيع العربي للآن، كما أن هناك ما لا يحصى من الجياع في الأردن والعالم العربي عامة، فمن أوائل الشهر الجاري سمعنا عن حالاتين لمواطنين اردنيين أشعلوا النار في أنفسهم، إضافة الى مواطن مغترب.

 الحالة الأولى: كانت يوم الأربعاء الخامس من حزيران أمام مجلس النواب حيث كان على الرصيف المقابل للمجلس اعتصاما لموظفي الإحصاءات المطالبين بحقوقهم والثاني للصحفيين والإعلاميين المنددين بالعقلية العرفية التي تتعامل بها الحكومة مع الإعلام وفي أثناء ذلك علا صوت المتقاعد العسكري “عبد الله الشوابكة” بعد قيامه بسكب مادة مشتعلة على جسده”، حيث كان يصرخ قائلاً:” وين الولاعة ، انا واحد خدمت 20 سنة بالدولة و اليوم مش لاقي آكل” وكان  ذلك بعد أن أحبط أحد المواطنين محاولة الشوابكة في إحراق نفسه بسحب الولاعة من يده.

 الحالة الثانية: كانت يوم الخميس السادس من حزيران، أمام وزارة التنمية الإجتماعية، حيث قام أحمد روبين وهو يتيم، بحرق نفسه بعد رفض وزيرة التنمية مقابلته، ويذكر أن روبين البالغ من العمر (22)عاما مقترن بفتاة مجهولة النسب، وقد عانا من ظروف معيشية سيئة دون التفات التنمية لظروفهم، حيث أن روبين بحالة وفاة سريرية، وليس هناك أي مسؤول أو صاحب قرار في التنمية حركت هذه الحادثة من مشاعره، أونزل لمقابلة الأيتام أو حتى مواساتهم ألى هذه اللحظة.

 الحالة الثالثة: الأيتام  الذين يهددون بحرق أنفسهم في اعتصامهم اليوم الأحد التاسع من حزيران أمام التنمية الإجتماعية، تضامناً وتعبيراً عن غضبهم لما حدث مع روبين.

الحالة الرابعة: شهد عليها شارع وادي صقرة اليوم الأحد، حيث حاول أحد المغتربين في الأردن حرق نفسه، ولكن استطاع رجال الأمن إحباط محاولته ونقله للمستشفى للإستجواب.

والسؤال الذي يبقى حاضرا أين الحياة الكريمة؟ وأين شعارات الإصلاح الذي يتغنى بها النظام الأردني؟، وأين تطبيق مواد الدستور التي كفلت حقوق المواطنين الأردنيين؟، وهل هؤلاء ال”البوعزيزيين” مجرد حالات احتجاجية منفردة، لا تعبر إلا عن استياءها واعتراضها الشخصي لما يحدث في محيط حياتها الخاص فقط؟، أم أن ظاهرة البوعزيزي ستفلح في الشارع الأردني بجانب كل ما يحدث فيه من صعوبات في المعيشة؟.