الصحفية نوال علي 

هبة ابو طه – رسل الحرية

 في الخامس والعشرين من أيار2013، تعود بنا الذاكرة لعام 2003، لنستذكر الانتهاكات والمأساة التي تعرضن لها الصحفيات المصريات، وذلك أثناء تواجدهم في اعتصام للإحتجاج على التعديلات الدستورية في عهد نظام  الرئيس المصري المخلوع (حسني مبارك)، حيث شهدت أحداث الأربعاء الأسود حالات إعتداء خطيرة بحق الصحفيات، ومن بينهم الصحفية “نوال علي”، التي ذهبت للضابط أثناء الاعتصام لتخبره بأنها صحفية لا علاقة لها بالنشاط السياسي ولا بحركة كفاية المنظمة للاعتصام حينها، وطلبت منه السماح لها بالدخول، لأنها سجلت بدورة لغة انجليزية تابعة للنقابة، وقد سمح لها الضابط بعد رفضه الأول بالمرور على مسؤوليتها، وأخبرها باحتمالية الاعتداء عليها بالضرب.

 لم تتوقع نوال حينها أن هناك تخطيطاً ممنهجاً للاعتداء على الصحفيات، فأثناء صعودها لدرج النقابة تفاجأت بثلاثة من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي آنذاك، حيث أعطوا اشارة لعدد كبير من البلطجية الذين كانوا يهتفون بتأييدهم للتعديلات الدستورية، ووصفت نوال المشهد بقولها – حسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان –  ” كانت أيديهم تعبث بصدري و تمزق ملابسي حتى وقعت بوجهي على الأرض لأتفاجأ بعدد كبير من البلطجية فوقي يتحرشون بي مرة ثانية، فصرخت حينها حتى فقدت الوعي، فهم لم يكونوا يحاولون ضربي ولكنهم كانو يعتدون عللي جنسيا حتى انتهى الأمر و انا عارية تقريبا، سحلوني على السلالم و اخترقو بي الحلقة الامنية و ألقوا بي على الرصيف أمام جميع الضباط وكل من كانوا واقفين هناك، خلع زميلي حينها قميصه و غطاني به، وغادرنا خوفا من تكرر الإعتداء.”

بعد الحادثة ذهبت نوال الى النيابة المصرية، لمطالبتهم بفتح تحقيق حول ما جرى معها، ولم يقبلو حينها شهادة المتواجدين أثناء الحادثة، ولم يعطوا أهمية للإعتداءات الواضحة على جسدها ولا لملابسها الممزفة، بل قاموا بتهديدها في حال عدم سحبها للشكوى، وتم فصلها من الجريدة التي كانت تعمل بها، وطلّقها زوجها نتيجة الضغوطات عليهم، وفي 27/12/2005 قرر النائب العام بحفظ التحقيق في بلاغ نوال، وبلاغات زميلاتها لعدم الإستدلال على الفاعل.

وكان هذا ما دفع نوال الى الإستمرار بالنزول للشارع والوقوف بجانب المتظاهرين حين ذاقت ولامست الظلم الحقيقي الواقع على الشعب من قبل النظام السابق المخلوع.

و عند استمرار تقاعس الحكومة المصرية وتسترها على المعتدين، توجهت نوال وزميلاتها المعتدى عليهن الى المبادرة المصرية،وقمن بتقديم شكوى للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبعد مرور ثمانية أعوام على الحادثة، تصدر اللجنة الافريقية قراراً بإدانة الحكومة المصرية ومطالبتها بإعادة فتح التحقيقات ومحاكمة المتهمين وأقرت اللجنة إلتزام الحكومة بتقديم تقرير خلال 180 يوم بشأن تنفيذ الحكم، كما طالبت بتعويض الصحفيات المعتدى عليهن في حادثة الأربعاء الأسود عن الأضرار النفسية والجسدية التي الحقت بهن.

وعبرت”عبير العسكري” إحدى الصحفيات المعتدى عليهن في أحداث الأربعاء الأسود، عن فرحها من خلال تدوينة كتبت فيها “أتمنى أن يكون هذا القرار بمثابة صفعة قوية لحكومة المرشد التي تستخدم ظاهرة التحرش بالنساء لكسر إرادتهم واهانة كرامتهم كعقاب على انخراطهم بالحياة السياسية.”

كان قرار اللجنة الافريقية مفرح نوعاً ما، لكنه يحمل قدراً من الألم والحزن على “نوال علي”، التي لم تعش حتى هذا اليوم لتفرح بالقرار، فالموت لم ينتظر 5 سنين أخرى ليقبض على روحها، لم ينتظر هذا القرار و لم ينتظر الثورة لترى نوال أن شعبها ثائر على نظام مبارك الذي تستر على المعتدين عليها.                                  

وقالت “العسكري” في ذكرى الاربعاء الأسود “لن ننساك يا نوال كأيقونة لجنود ما قبل 25 يناير، والاّ ما اؤتمنا على حقوق وحكايات الآلاف من جنود ما بعد 25 يناير، فلو عاشت نوال أقل قليلاً من يوم صدور الحكم لكانت شهدت أن من خرجوا عشرات في مايو 2005 أصبحوا ملايين في يناير 2011.”

كما نظم مجموعة من الناشطون يوم السبت 25/أيار/2013 وقفة تضامنية أمام نقابة الصحفيين في ذكرى الإعتداء على نوال العلي في عهد مبارك و أكد المتظاهرون على استمرار الثورة برغم حالات الإعتداء و الإغتصاب.        

 والجدير بالذكر أن “نوال علي” واتتها المنية جراء صراعها مع مرض السرطان، بعام 2009.