رسل الحرية

كانت قضية الزميل الصحفي جمال المحتسب الذي تم توقيفه على تهمة “مناهضة نظام الحكم” لنشره في موقعه الالكتروني “جراسا نيوز” خبراً عن قضية الفساد المتعلقة بمشروع سكن كريم، حيث استنكر الكثير وقتها من الصحفيين والناشطين الحقوقيين هذا الإعتقال واعتبروه مساس بالحريات لا سيما حرية الإعلام.

 وعلى إثر هذه الحادثة قام مجوعة من الناشطين بإطلاق حملة “حاكمني مدني”والتي تقوم رؤيتها على إلغاء محكمة امن الدولة، وعدم محاكمة المدنيين أمام المحاكم الخاصة، وتعديل جميع التشريعات التي تتعارض وحقوق الأردنيين في التعبير عن الراي والتجمع السلمي لتصبح متفقة و المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ومما أثار أيضاً حفيظة هؤلاء الناشطين وكان دافعاً آخراً لاطلاق هذه الحملة، الإعتقالات التي طالت شباب الحراك بعمان والطفيلة وغيرها من المناطق الذين اتهموا بإطالة اللسان وتقويض نظام الحكم وغيرها، فكانوا مطالبين بالإفراج عن هؤلاء الناشطين، وبإغلاق محكمة أمن الدولة التي ليس لها أي شرعية دستورية، عدم عرض معتقلي الرأي تحديداً على هذه المحاكم الخاصة، وعرضهم على المحاكم النظامية، وقبل كل ذلك الحفاظ على حرية الرأي والتعبير، التي ضمنها القانون للمواطن الأردني.

 وقد صرح آنذاك الكثير من الحقوقيين، بأن محكمة أمن الدولة محكمة طارئة وخاصة، أقيمت لظروف معينة مثل الزلازل والإنفلات الأمني، وأن المحاكمة العسكرية هي جزء من الاعتداء على الحقوق الدستورية للمواطنين.حيث أن إحالة مواطنين أمام محاكم خاصة غير القضاء النظامي فيه اعتداء ايضا على السلطة القضائية وهي مكون رئيسي من مكونات نظام الحكم ، فنظام الحكم لدينا نيابي ملكي  و يقوم على ثلاث سلطات، وبالتالي فان انتزاع الصلاحيات الدستورية للسلطة القضائية يعتبر اعتداء وتقويض لنظام الحكم يكون المتهم بموجبه من يحيل هؤلاء الشباب الى المحاكم الخاصة وليس من يعبر عن رايه سلميا.

 وقد صادق الأردن على الكثير من الإتفاقيات الدولية التي من شأنها التخلص من محكمة أمن الدولة لعدم شرعيتها، حيث أنه صادق على إتفاقية مناهضة التعذيب، والتي تقضي أن تكون المحاكمات في القضاء أمام القضاء المدني والنظامي، لتكون أكثر عدلاً وشرعية، الأمر الذي لا يتوفر في المحاكم الخاصة كمحكمة أمن الدولة.

 ويتابع أعضاء حملة “حاكمني مدني” عملهم في هذا الشأن، محاولين كسب التأييد الذي يأخذ بالإتساع لإغلاق محكمة أمن الدولة وجعل المحاكمات في المحاكم المدنية والنظامية، مطالبين بعدم ألقاء القبض على شباب الحراكات السياسية، لما في ذلك إعتداء على الحريات المدنية، والمطالبات الكثيرة بالإفراج عن متقلي الرأي والإعلاميين.

 كما أن الدستور الأردني قد ضمن وكفل الحريات الشخصية والحريات التي تعنى في الرأي العام، ووجود هذا النوع من المحاكم يؤدي إلى الإخلال في الأمر الدستوري، ومساس عظيم بهيبة الأردن، التي صادقت على العديد من الإتفاقيات الدولية التي تكفل الحريات للمواطنين، والتي تقوم على أساس من العدل والإنصاف والإنسجام مع القانون وروحه.