رسل الحرية

news_1918

الشاعر احمد فؤاد نجم

لم يكن فقط شاعراً، كان حالة ثورية شعبية، ينطق بلسان حال الشارع المصري والعربي، هو ذلك الساخر المبكي، البسيط، صاحب “الجلباية”، الفلاح المصري، الذي ما تزال حبات العرق والشعر تسيل عن جبينه، حاله كحال كل المصريين، صاحب نكتة حاضرة سريعة، ولكنه كان في وجعه وسخريته، مناضلاً وثائراً وشاعر.

احمد فؤاد نجم، الشاعر المصري الذي تكلم بلسان الشعب منذ نعومة قصيدته حتى كهولتها وحكمتها، هو الأقرب الى الفقراء والذي نام في سجون القمع والظلم حتى باتت تألفه وتألف قصائده جيداً، هو عامل مصري، خشونة يديه بنعومة روحه، صرخته على الجور والظلم لم تهمد، وبقي حتى هذه اللحظة يصيح على ضمائر كل من تمتد يده لسلب حق او حرية لهؤلاء البسطاء.

هو العامل الفقير، الذي أمضى حياته بين المهن والأعمال الشعبية الكثيرة، كواء، عامل بناء، بائع، ترزي، كل هذا العرق كان له دفعة واحدة، بلل أوراقه وقصائده، ربما كانت المحطة الأبرز في حياة نجم، هي تلك التي عمل فيها مع عمال المطابع، حيث التقى بمجموعة من العمال الشيوعيين، حيث كانت رحلته قد بدأت في القراءة والكتابة والعمل السياسي، وربما أبرز الكتب التي أثرت فيه كان “الأم لمكسيم غورغي”، فهي كانت العامل الأساسي بربطه بالحال والواقعية لهذا العالم واسباب قسوته ومرارته.

كان نجم دائما الرافض لأي سرقة لحق الغلابة، والمدافع الأول بلسانه وعمله النضالي عن هذه الحقوق، ذلك المتمرد الثائر الذي لم تستطيع حومات الظلم أن تسكته عن قول الحق، وما بين عامي 1951 و 1956، حين نقل نجم للعمل في السكك الحديدية، بعد معركة السويس قررت الحكومة المصرية أن تستولي على القاعدة البريطانية الموجودة في منطقة القنال، وعلى كل ممتلكات الجيش هناك، وكانت ورش وأبورات الزقازيق تقوم في ذلك الحين بالدور الأساسي، لان وابورات الإسماعيلية والسويس وبور سعيد ضربت جميعا في العدوان، يقول نجم بأنه:

” وبدأنا عملية نقل المعدات، وشهدت في هذة الفترة أكبر عملية نهب وخطف شهدتها أو سمعت عنها في حياتي كلها، أخذ كبار الضباط والمديرين بنقل المعدات وقطع الغيار إلى بيوتهم، وفقدت أعصابي وسجلت احتجاجي أكثر من مرة، وفي النهاية نقلت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية بعد أن تعلمت درسا كبيرا، أن القضية الوطنية لا تنفصل عن القضية الاجتماعية، كنت مقهوراً وأرى القهر من حولي أشكالاً ونماذج، كان هؤلاء الكبار منهمكين في نهب الورش، بينما يموت الفقراء كل يوم، دفاعا عن مصر.”

نجم الشاعر الذي ظل في السجون المصرية لأراءه السياسية وقصائده المعارضة الناقدة للحالة المصرية، قرابة ال18 عام موزعات على سنيّ حياته، لم يثنوه عن الكلام وكتابة الشعر والوقوف بوجه القمع الى جانب القراء والمطحونين في الشارع المصري تحديداً والعربي بشكل عام.

 كان رفيق دربه الشيخ امام، الذي صنع معه حالة فنية ثورية في الشارع المصري والعربي، وتحديداً بعد هزيمة حزيران، وقد نجحا في إثارة الشعب على آلة القمع في النظام المصري، والإستعمار الخارجي وتغيب الشارع عن الحالة السياسية، ويقول نجم عن رفيق دربه إمام بأنه “أول موسيقي تم حبسه في المعتقلات من أجل موسيقاه وإذا كان الشعر يمكن فهم معناه فهل اكتشف هؤلاء أن موسيقى إمام تسبهم وتفضحهم”.

 وُلد أحمد فؤاد نجم في الثالث والعشرين من أيار لعام 1929، ولديه الكثير من القصائد الشعرية والأغاني في مصر والحالة السياسة والإجتماعية وغلابة الشارع المصري والحب والثورة، وما يزال نجم الى هذا اليوم على قيد الحياة، كشاعر ورمز للثورة والشعب.

ومن ما كتب نجم قصيدة : راجل ابن راجل

الجحش قال للحمار

يابا اديني الحنطور

***

ياباإنت سنّك كبر

و وَجَب عليّا الدور

***

كَـحّ الحمار كَـحة

فزعِت لها الركاب

***

مش يابني بالصحة

ده كل شئ بحساب

***

و سواقة الحنطور

محتاجة حدّ حكيم

***

و إنت عينيك فارغة

همّك على البرسيم

***

قوللي تسوق إزاي

و التبن مالي عينيك

***

ده حتى حبل اللجام

واسع يا إبني عليك

***

إعقل و بطّل طمع

لا تسخّن الركاب

***

ماتجيش يا واد جنبهم

لا تبقى ليلة هباب

***

دول صنف ناس جبّار

قادر مالوهش أمان

***

يبان عليهم وَهَن

لكنهم فرسان

***

يابا دا نومهم تِقِل

و بقالُه يابا سنين

***

كل البشر صحصحوا

و لسه دول نايمين

***

يا جحش بطّل هبل

و بلاش تعيش مغرور

***

رُكابنا مش أغبيا

ولا عضمهم مكسور

***

بُكرة حيصحولك

و يزلزلوا الحنطور

***

و تلاقي في قفاك

تمانين خازوق محشور